حيدر حب الله

551

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والذامّة لهم ذمّاً شديداً ؟ ألا نتوقّف ونحلّل الأمور ؟ وهل مجرّد مجيء رواية أو نصّ كافٍ لإثبات الأمر ؟ ألا نطالب الآخرين بممارسة دراسة ومقارنة وملاحظة جوانب الموضوع ؟ هل يقبل موضوع بهذا الحجم من روايات لم ترد لا في أمهات كتب التاريخ الشيعية والسنيّة ( تاريخ الطبري وابن الأثير وابن خلدون واليعقوبي ومسكويه والمسعودي و . . ) ولا في أمّهات كتب الحديث ولا التراجم ولا الفقه ولا الأدب كذلك عند السنّة والشيعة ، وليس هناك سوى كتاب سليم ومثالب العرب وقد بيّنا الحال فيهما ، والباقي كتب متأخرة منذ القرن السادس الهجري ، إلى العصر الصفوي ، إلى يومنا هذا ، تنقل بنحو القيل عن القال . فإذا كان المقصود هو مجرّد استخدام أسلوب تسجيل النقاط في إطار المماحكات المذهبيّة فهذا شيء ، ولا يعنينا هنا لأنّنا نبحث في واقعية الموضوع . أمّا إذا كان المقصود إثبات واقعيّة هذا الموضوع - وأنّ عمر بن الخطاب هو فعلًا ابن زنا - بالطرق العلميّة المعتمدة حديثياً أو تاريخيّاً أو شرعيّاً وقانونيّاً ، فهذا شيء آخر ، لا تكفي فيه مثل هذه النصوص ، فليلاحظ جيّداً . خامساً : لو كان عمر بن الخطاب ابن زنا وكان هذا أمراً معروفاً ، وصل بالاشتهار إلى الكلبي وغيره ، لكان من الطبيعي أن يُستخدم بقوّة من طرف مشركي قريش ضدّه للتشويه عليه بعد إسلامه ، في مناخ ثقافة عربية تعنى بالأنساب وتهتمّ بها أشدّ الاهتمام ، بل لقد كان مناسباً أن يثار هذا الأمر ضدّه من قبل كلّ المخالفين له ، بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، فكيف لم ترد هذه النصوص والحكايا عند أشدّ معارضيه - كالشيعة - إلا في كتب مبعثرة ومتأخّرة زمناً فاقدة للأسانيد والمصادر الموثوقة ، وكثير منها وجادات ؟ ! ولماذا لم